السيرة الذاتية من الألف إلى الياء


إن كنت تبحث عن فرصة عملٍ ملائمةٍ أو تحلم بمنحةٍ دراسيةٍ في دولة أخرى، فإن السيرة الذاتية هي أول ورقة تتبادر إلى ذهنك، والتي تعرف بالإنجليزية ب cv، وذلك اختصاراً ل Curriculum Vitae التي تعني المعلومات الشخصية، فما هي السيرة الذاتية، ومن أين تنبع أهميتها؟

تعرف السيرة الذاتية بأنها تلخيص وإيجاز احترافي لكل شيء مرتبط بالفرصة، وسنذكر في المقالة أهم الأخطاء التي نقع فيها عند كتابة السيرة الذاتية، وأهم النصائح التي يجب اتباعها:

أكثر الأخطاء جديةً عند إنشاء سيرة ذاتية

عند التقدم لأية فرصة، نحاول ذكر كل شهاداتنا، خبراتنا، ومهاراتنا. لكننا غالباً ما ننسى المهارة الأهم التي يجب أن نلم بها، وهي مهارة كتابة السيرة، فتخيل معي أن تكتب سيرة ذاتية تحوي كثيراً من الخبرات، وكثيراً من الأخطاء أيضاً!فكم سيكون ذلك سبباً يؤدي إلى رفضك، إذ أنه سيعطي انطباعاً عن عدم إلمامك بالأمور الأساسية التي عليك إتقانها، لذا فهذه هي الأخطاء التي عليك تدارك الوقوع بها:

  1. عدم معرفة ذاتك:

هل سمعت بشخص لا يعرف ذاته؟ إنهم كثر، وأولهم ذلك الذي لا يدري ما هي مهاراته، وخبراته، فلا يعرف ما الذي يتقنه، وما الذي لا يعرف كيفية القيام به.. فإن لم تعرف ذاتك، كيف ستكتب سيرة ذاتية احترافية؟ إذاً، اجلس مع ذاتك في البداية -قبل كتابة سيرتك الذاتية- واسأل ذاتك ما الذي أحبه؟ وما الذي أنا جيد فيه.. قد تتساءل الآن لماذا أنصحك بالقيام بهذا، والجواب ببساطة هو أنك عندما تدرك نقاط قوتك، فإنك غالباً ما ستسعى لتحسينها وتقويتها، كأن تلحظ اهتمامك بكتابة المقالات -مثلاً- فتبدأ بأخذ الكورسات والدورات التدريبية التي تعنى بكتابة المقالات، وبعد أن تعرف نقاط قوتك أو إيجابياتك، عليك أن تعرف سلبياتك، لسبب بسيط جداً وهو أنه سيكون بمقدورك التخلص منها وتلافيها، وذلك إذا ما قمت بالاجتهاد وبذل الجهود التي يحتاجها منك ذلك.

والنقطة الثالثة في رحلة التعرف على ذاتك هي معرفة ما الذي تريد أن تكونه، ورغم أن ذلك قد يبدو غريباً نوعاً ما، لكنه قد يكون الأكثر أهمية، وهنا عليك أن تعرف أن السيرة الذاتية التي ستقدمها من أجل فرصة عمل تختلف عن سيرة ذاتية ترفقها من أجل فرصة دراسية، إذ أن الأولى تتطلب معرفة الخبرات التي لديك، والمشاريع السابقة التي شاركت بها، أما السيرة الذاتية الدراسية يجب أن تركز على المواد التي قمت بدراستها، والبحوث التي شاركت فيها وكذلك المشاريع التي ساهمت في إنجازها. لذا لا تنسَ ما هي خطوتك الأولى.

  1. التشتت وعدم التركيز:

كثرٌ منا، يملكون المواهب المتعددة والمختلفة، بل وقد نتمنى أن ندخل إلى مجالات كثيرة أحياناً، كأن نكتب المقالات ونقوم بالتعليق الصوتي، ونبدأ بتعلم البرمجة، أدري كم يبدو ذلك مغرياً، لكن كن من الممكن أن يسهم في تشتيتك، وذلك لعدة أسباب، أولها أنك قد لا تتمكن من تطوير مهاراتك في كافة المجالات معاً، وعلاوة على ذلك فإن الجهد الذي ستبذله في المجالات المختلفة، إذا ما قمت بتركيزه في حقل واحد، فإن النتيجة ستبهرك حقاً بعد مرور فترة من الزمن.ولا تنس أن هذا الزمن هو زمن الاختصاص، وليس هذا فقط بل الاختصاص الدقيق أيضاً، لذا ركز جهودك.

  1. عدم التخطيط قبل كتابة سيرتك الذاتية:

لا تكتب بشكل فوضوي! حدد هدفك من السيرة أولاً، فهل هي بحثاً عن عمل أم عن فرصة دراسية؟

و بعد معرفة ما الذي ستتقدم له، اعرف ذاتك، محدداً نقاط قوتك وضعفك، وحدد المجال الذي تريد العمل فيه أو الذي ترغب بدراسته، فتبدأ بتنمية المهارات المرتبطة بهذا المجال، و أخذ الكورسات التعليمية المرتبطة به، و يمكنك الاطلاع على أهم النصائح عند كتابة السيرة الذاتية من هنا.

  1. ضعف التسويق عبر الانترنت:

لست أتحدث عن تسويق لشركة نسكافيه أو مرسيدس، بل أتحدث فعلاً عن التسويق لذاتك ولسيرتك الذاتية، التي تحوي مهاراتك وخبراتك، فكيف عساها الشركات والمؤسسات ترى سيرتك الذاتية؟ عليك أن تقوم بمشاركتها ونشرها في أماكن كثيرة، كموقع LinkedIn عند بحثك عن فرصة وظيفية، أو موقع Forsa عند سعيك للحصول على وظيفة، أو فرصة دراسية، أو منحة مالية لفكرة ما..

ناهيك عن أن صفحات وسائل التواصل الاجتماعي لا يجب أن تكون دوماً شخصية جداً، فتخيل أن تضع رابط صفحتك الشخصية على فيسبوك في سيرتك الذاتية، بينما صفحتك مليئة بالفكاهات والمنشورات الشخصية.

  1. حاذر الإطالة:

كم سيكون مملاً بالنسبة لك أن تقرأ سيرة شخص ما تتألف من أربع صفحات؟ هل تخيلت كمية التثاؤب التي ستحتاج القيام بها؟ كذلك الأمر حين يقرأ شخص آخر سيرتك الذاتية الطويلة، فقد تدفعه للانتحار إن كانت طويلة جداً!

ربما تتساءل الآن كيف أكتب سيرة مختصرة رغم أن خبرتي العملية كثيرة؟ عليك إذاً أن تقوم بالاختصار دون أن تجحف بحق ذاتك، إذ ان المسؤول عن السيرة الذاتية لن يعطي سيرتك وقتاً طويلاً، فمن المؤكد أن هناك متقدمون غيرك.

  1. عدم ذكر الأدلة:

لا أحد سيكلفك بوظيفة أو سيهبك منحة دراسية اعتماداً على ثقته بكلامك، فإن لم يرَ دليلاً على مؤهلاتك، اعتبر أن كل ما ذكرته مجرد كلام، علماً أنه يمكنك أن تذكر الكورسات التي قمت بها مثلاً، ومن ثم تكتب أن بمقدورك إرفاق الشهادة في حال طلب منك ذلك.

السيرة الذاتية المميزة تسلط الضوء عليك وتميزك عن الآخرين
السيرة الذاتية المميزة تسلط الضوء عليك وتميزك عن الآخرين


 

أقسام السيرة الذاتية

تتألف السيرة الذاتية بالتأكيد من الأقسام القادرة على إعطاء الصورة الجدية عنك، والتي يجب أن تكون واضحة المعالم فتحدد التفاصيل الضرورية حتى تستطيع الجهة التي تطلع عليها أن تعرف مستوى مؤهلاتك تماماً، وهذه هي الأقسام التي يجب أن تكون موجودة، علماً أن الترتيب قد يختلف بين الأرقام 7 إلى 9، وذلك حسب القالب الذي تعتمد عليه.

  1. الصورة الشخصية.
  2. الهدف.
  3. الملخص.
  4. المعلومات الشخصية.
  5. المؤهلات العلمية.
  6. الخبرات العملية.
  7. الدورات والجوائز.
  8. المهارات.
  9. الانتسابات والعضويات.
  10. المراجع.

الآن بعد أن عرفنا أقسام السيرة الذاتية وكيفية ترتيبها، سأطلعكم على أهم النصائح عند كتابة هذه الأقسام، مع الانتباه إلى عدم الوقوع في الأخطاء التي ذكرناها مسبقاً.

الصورة الشخصية:

إن كانت الجهة التي ستتقدم لها تتطلب وجود صورة شخصية، فعليك أن ترفقها مع السيرة، فمثلاً المعلق الصوتي ليس من المهم أن تعرف اللجنة كيف شكله، إذ أن الشكل غير مهم، أما موظف استقبال مثلاً، فإن شكله سيكون مهماً بالتأكيد، ولا تنس أن الصورة يجب أن تكون واضحة، رسمية، وجديدة كذلك.

الهدف:

وهو إيجاز شديد لما يمكن لك أن تضيفه لهذه الفرصة التي تتقدم لها.

الملخص:

هو بمثابة الهوية الشخصية لك، فتكتب فيه المهارات االأساسية وعدد سنوات الخبرة.

المعلومات الشخصية:

تعرف المعلومات الشخصية أنها الاسم والكنية، الجنس، الجنسية، المواليد ومعلومات التواصل، وأول نقطة عليك مراعاتها هي أن الاسم والكنية يجب أن يتطابقا مع الاسم والكنية الموجودين في جواز السفر، وبالنسبة لمعلومات التواصل فإن الأهم هنا هو البريد الالكتروني، إذ أنه يجب أن يكون رسمياً تماماً، فلا تجعله مثل[email protected]فإن هذا الخطأ-رغم بساطته- يعطي عنك انطباعاً غير جدي أبداً، فعنوان البريد يجب أن يتكون من اسمك وكنيتك وإن رغبت بكتابة رقم يمثل مواليدك كأن تكتب [email protected]

كذلك فإن بمقدورك أن تضيف روابط حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك في حال كانت الجهة التي تتقدم لها تحتاج ذلك.

المؤهلات العلمية:

كيف أعبر عن الشهادة التي أملكها؟ عليك أن تذكر مستوى الشهادة/دكتوراة، ماستر، بكالوريوس.. /. وتذكر مجال الدراسة/إدارة الأعمال-مثلاً- ثم تذكر الاختصاص إن وجد/ ثم تتبعها باسم الجامعة، واسم البلد التي توجد به الجامعة، وسنة التخرج.

كأن تكتب/ماستر في الهندسة المدنية، اختصاص هندسة وإدارة التشييد، جامعة دمشق، سورية، 2019/

وفي حال امتلكت عدة شهادات. فقم بترتيبها من الأحدث للأقدم، وتذكر أنه ليس عليك أن تذكر كل المؤهلات في بعض الحالات. كأن تذكر أن آخر شهادة حصلت عليها كانت البكالوريوس، فإن الجميع سيعرفون دون شك أن الشهادة السابقة كانت الثانوية العامة، أما إن كنت قد حصلت على أكثر من شهادة جامعية، أو درجة جامعية وتلتها درجة ماجستير، فعليك أن تذكر الشهادتين. والحالة الثالثة هي أن تكون لا زلت طالباً جامعياً، ولم تنهِ دراستك بعد، فاكتب اسم الفرع الذي تدرسه، واسم الجامعة، والبلد، وكذلك اكتب السنة المتوقعة للتخرج، وفي هذه الحالة من الأفضل أن تذكر شهادة الثانوية، إذ أنك لم تحصل على شهادة أخرى تليها.

الخبرات العملية:

ذكرت في المقال السابق، أهمية الخبرات في السيرة. وقد ذكرت النقطة الأهم وهي عدم امتلاك خبرة عملية، وذاك حال الخريجين الجدد، أو غير الخريجين بعد. واقترحت عليكم فكرة التطوع المجاني أو المدفوع. والأهم هنا هو شهادة التطوع، إذ أنها تثبت ما قمت به.

الدورات العلمية:

عرفنا-في الوطن العربي- أهمية الدورات والكورسات عن بعد. وذلك في فترة الحجر الناجم عن وباء كورونا. إلا أنها دوماً ما كانت عاملأ مهماً في الخارج، إذاً كيف سأكتب الدورات العلمية؟ ببساطة عليك أن تكتب اسم الدورة، اسم المنظمة التي قدمت لك الدورة، وتاريخ اتباع الدورة.

ومن الأسئلة الهامة هنا: كيف أرتب الدورات العلمية عند كتابة السيرة الذاتية؟

يختلف ترتيب الدورات العلمية عن ترتيب المؤهلات. إذ أن ترتيب المؤهلات يجب أن يكون تنازلياً-كما ذكرنا- بينما ترتيب الدورات يختلف. إذ من الأفضل أن يتم ترتيبها من الأكثر ارتباطاً بالمجال، إلى الأقل ارتباطاً، بمعنى آخر: حاول لفت الانتباه إلى ما يبحثون عنه. ويمكنك إضافة الجوائز الرسمية التي سبق وحصلت عليها، فإن إضافتها لملفك ستسهم حتماً في تقويته، وإعطائك مزيداً من النقاط.

المهارات التي تمتلكها:

من الأفضل والأكثر دعماً لملفنا أن تبدو مهاراتنا غايةً في التنظيم. كأن تكون مقسمةً إلى فئات، فنجمع مهارات اللغة لوحدها (فنكتب اسم اللغة ومستوانا بها قراءة وتحدثاً، وذكر الشهادة إن وجدت، مع ملاحظة أنه من الأفضل أن تكون شهادة معترف بها)، ونكتب مهارات الحاسوب لوحدها (بأن نكتب اسم البرنامج ومستوانا فيه، وكذلك الشهادات إن وجدت).

الانتسابات والعضويات:

كأن تكتب مثلاً (عضو في جمعية الرسامين العرب منذ عام 2019) أو (منتسب لنقابة الأطباء منذ عام 2021) وهكذا..

المراجع أو References:

يعرف المراجع بأنهم الأشخاص الذين عملت معهم مسبقاً. أو الذين قاموا بإعطائك المحاضرات والدروس في آخر مرحلة دراسية. إذ يجب أن تكتب الاسم، ومعلومات التواصل. ولا تنس أن تخبر هذا المدير أو المدرس أن يتفقد بريده الالكتروني في الفترة المتوقع أن يتلقى فيها البريد الالكتروني، وذلك في حال تواصلهم معه.

أين يمكنني إنشاء السيرة الذاتية:

بهذا، نكون قد استعرضنا كافة المعلومات التي تتعلق بكتابة سيرة ذاتية. على أمل أن نكون قد ألممنا بكافة التفاصيل، ولا تنسوا أن تطرحوا أي سؤال يتبادر لأذهانكم في التعليقات، حتى أجيبكم عنه إن شاء الله.

 

اظهر المزيد

نعمى علي

كاتبة مقالات حصرية 100%، ومتوافقة مع السيو. -أعمل لدى مدونة كفيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى