الفرق بين المشروع الناشئ (ستارت اب ) والمشروع التقليدي؟

كثيرًا ما يتساءل الأشخاص حول الفروق الجوهرية بين كل من المشروع الناشئ أو ستارت اب والمشروع التقليدي، وبشكل خاص من ناحية التمويل المادي حيث يفاجأ البعض برفض رجال الأعمال أو المستثمرين بوجه عام لتمويل مشروعه دون سبب واضح، فيظل بعدها في حيرة من أمرهِ ويسعى لمعرفة السبب خلف ذلك رغم قيام نفس الممول بتمويل العديد من المشروعات الأخرى.

لذلك فقد عمد موقع كفيل للخدمات المصغرة والمسابقات إلى أن يُقدم لك بشكل مختصر أهم الفروق الجوهرية بين كل من المشروع الناشئ والتقليدي حتى تُصبح الأمور أمامك واضحة دون أي لبس.

مقارنة بين المشروع الناشئ (ستارت اب) والمشروع التقليدي

نُلاحظ جميعًا أنه في الآونة الأخيرة ازداد عدد الأخبار حول المشروعات الناشئة وذلك مثل توسع شركة ما أو حصولها على تمويل ضخم أو سعى مؤسسة ما للاستحواذ على شركة ناشئة، أو موضوع مثل الذي تحدثنا عنه معًا سالفًا تحت عنوان أكثر 10 شركات ناشئة تمويلًا في الشرق الأوسط ولعل تلك الأخبار تخلق في ذهن الكثير من الأشخاص استفسار حول الفرق بين مثل هذه الشركات أو المشروعات وأي مشروع آخر متواجد بالسوق.

وفي الحقيقة نجد أن كلا الأمرين مختلفين تمامًا عن بعضهما البعض، وذلك بداية من الفكرة مرورًا بخطة العمل وآلية التنفيذ وصولًا للشكل النهائي، ويمكن توضيح ذلك بشكل أكثر تفصيلًا في النقاط التالية:-

فكرة المشروع الناشئ والتقليدي

في البداية دعني أوجه لك تساؤل بسيط للغاية، ما هو الفرق بين تطبيق أوبر وبين تطبيق الكتابة على الصور؟
بكل تأكيد يُعد الفرق بين كلا التطبيقان في طبيعة الفكرة التي يخدمها، فبالنسبة لتطبيق تعديل الصور أو أي تطبيق مشابه له نجدهُ يقدم فكرة تقليدية قد شاهدنها واعتدنا عليها مئات المرات من قبل، بمعنى أنه لا يوجد أي ابتكار بالفكرة ذاتها كما أن الخدمات أو الأدوات التي سوف يقدمها التطبيق أصبحت معروفة للجميع، ولكن هذا على عكس تطبيق حالا الذي يقدم فكرة جديدة من نوعها لم نراها من قبل فهو يسمح للمستخدمين بطلب المركبات ثنائية وثلاثية الأبعاد.

أي يمكننا القول بأن الفرق بين كل من المشروعات الناشئة والتقليدية أن فكرة المشروع الناشئ تحمل نوع من الابتكار وتُعتبر الفكرة هي روح المشروع الأساسية، كما إنها لم تقدم قبل أو تم تقديمها في نطاق خارج النطاق المحلي أي تم تنفيذها مرة أو اثنين على الأكثر في العالم الغربي على سبيل المثال ومن ثم قرر البعض تجربتها بالعالم العربي أو الشرق الأوسط.

خطة العمل في المشروع الناشئ والتقليدي

كما هو معروف لنا جميعًا واعتدنا عليه أن أي مشروع تقليدي سواء متوسط أو كبير الحجم يقوم على دراسة جدوى شاملة توضح كافة التفاصيل بداية من الإدارة وهيكلها وفريق العمال والمصروفات التشغيلية وخطة الإنتاج والتسويق والأرباح المتوقعة وغيرها من التفاصيل، وهنا ننصحك بقراءة مقال كل ما يخص المشروعات الصغيرة كونه سوف يفيدك كثيرًا.

لكن بالنسبة للمشروع الناشئ فنجد أن الوضع مختلف لحد كبير، فكما ذكرنا سالفًا أن الفكرة جديدة وبالتالي يكون من الصعب تحديد كافة تفاصيل دراسة الجدوى فالأمر يخضع للتجربة والتنفيذ العملي، لذلك يتم الاكتفاء بوضع ما يُسمى بالتصور المبدئي للمشروع أي تصغير لدراسة الجدوى لعدم التمكن من تحديد كافة العناصر، كما أن هذه الخطة تكون قيد التجربة وبالتالي تخضع للتعديل والتطوير كل فترة وفقًا لما تفرضه ظروف الواقع أو النتائج الملموسة.

التوسع والنمو

في البداية دعني أوضح لك الفرق بين كل من التوسع والنمو، فعند النظر إلى تطبيق حالًا الذي تم ذكره سابقًا باعتباره أحد الشركات الناشئة، فالنمو هنا يعني زيادة عدد مستخدمي التطبيق، لكن التوسع يعني خروج التطبيق للعديد من البلاد، حيث نجده بدأ بجمهورية مصر العربية ثم وصل للسودان ويسعى قريبًا للتوسع بأثيوبيا.

وهنا نجد أن التوسع هو الركيزة الأساسية التي يقوم عليها المشروع الناشئ منذ البداية، كونه يسعى بشتى الطرق لتوسيع قاعدة انتشاره في أكبر عدد من البلدان، وهذا على نقيض المشروع التقليدي حيث يكون الطموح الأقصى لمالك المشروع هو القدرة على المنافسة بالسوق المتواجد به حاليًا.

الطبيعة القانونية

بالنسبة للشكل القانوني للشركة أو المشروع التقليدي فهو معروف حيث يخضع للقوانين الحاكمة في البلاد ويتم اختيار طبيعة الشركة ما إذا كانت شركة مساهمة أو شركة تضامن أو ذات مسئولية محدودة أو غيرها من الأنواع، وفي أغلب الأوقات نجد أن الشركة تسعى للحصول على هذا الشكل الرسمي منذ بداية تأسيسها، وذلك حتى تقوى على تنفيذ معاملتها بشكل طبيعي وقانوني دون التعرض لأي مخاطر.

ولكن الوضع يختلف بشكل ما بالنسبة للشركات الناشئة، كونها لا تسعى للحصول على مثل هذا الشكل في البداية كون أن الأمور تكون مازالت مبهمة لحد ما، حيث يكتفي مؤسسي المشروع بعقود بسيطة فيما بينهم تضمن حقوق كافة الأطراف، ولكن قد تسعى الشركة لمثل هذا الأمر في وقت لاحق عندما تضح الصورة وتثبت خطوات المشروع، وكذلك عند الحصول على ممول أو مستثمر جديد يساهم في التمويل المالي.

تكاليف إنشاء المشروع

نعلم جميعًا أن أي مشروع تقليدي يحتاج لتكاليف إنشاء سواء ثابتة أو متغيرة، فهو يحتاج مكان ثابت وعمال وأدوات للتشغيل وأثاث مكتبي وكذلك مواد خام في حالة التصنيع وغيرها من الأشياء، لكن في المشروع الناشئ الوضع مختلف إلى حد ما، حيث نجد أن مجهود أصحاب الفكرة يشكل الجزء الأكبر من رأس المال، فالفكرة مازالت ابتكارية وبالتالي تتطلب تسخير المزيد من المجهودات للعمل على تنفيذها.

التمويل

بالنسبة للمشروع التقليدي نجده يعتمد على رأس مال مؤسس المشروع ذاته حيث يمتلك مدخرات معينة ويسعى لاستثمارها، أو يأتي على هيئة قروض ومنح من البنوك والجهات المختصة، لكن هذا الأمر لا يتواجد بالمشروعات الناشئة حيث يكون الدور في البداية متمركزًا حول المجهود البشري، بمعنى أن أصحاب الفكرة لا يدخرون جهدًا من أجل تنفيذها وإخراجها بالشكل الأمثل، وبعد ذلك يبدأ السعي خلف الحصول على تمويل من المستثمرين وحاضنات الأعمال، ونجد أن الجهة الممولة هنا قد لا تقتصر على التمويل المادي فحسب بل إنها تقدم في الكثير من الأحيان العديد من النصائح والإرشادات.

معدل حرق رأس المال

في عالم المال والأعمال يوجد ما يُسمى حرق رأس المال بمعنى استنزاف أو خسارة رأس المال، حيث نجد أن المشروع الناشئ يكون سريع جدًا في عملية حرق رأس المال كونه يسعى في البداية للتوسع والانتشار ولا تهمه الأرباح وبذلك نجده الخسائر تكون مرافقة له في البداية، ولعل المثال الأكبر على ذلك هو شركة أوبر الشهيرة التي تخسر مبالغ طائلة كل عام وذلك في سبيل توسعها، أي إنها تتفق كل ما تحصل عليه من تمويل من أجل الانتشار في أكبر عدد ممكن من الدول، ويستمر المشروع الناشئ هكذا حتى يتم الوصول لنقطة التعادل أي الإيرادات تساوي المصروفات، ثم تبدأ فيما بعد بحصد الأرباح حيث تبدأ الإيرادات تتجاوز المصروفات.

احتمال الفشل

كما نعلم جميعًا أن أي مشروع معرض للفشل والنجاح حيث يحمل نسبة معينة من المخاطرة، ولكن عند تأسيس المشروع الناشئ تكون نسبة المخاطرة أعلى بكثير، وذلك الأمر نابع من طبيعة المشروع ذاته، فكما ذكرنا سالفًا أن المشروعات الناشئة تقوم على فكرة ابتكارية وبالتالي فمن غير المعروف مدى استجابة وتفاعل الأسواق والعملاء المستهدفين معها، وهذا على نقيض المشروع التقليدي الذي يعد كل شيء به واضح وقابل للدراسة والتحديد، كما أن آلية التسويق تكون معروفة سواء كان تسويق تقليدي أو الكتروني، وهنا تجدر بينا الإشارة إلى أن موقع كفيل للخدمات المصغرة والمسابقات يشمل على قسم تسويق الكتروني يحتوي على المئات من المحترفين في عالم التسويق الذين يمكنهم مساعدتك في التسويق لمشروعك ومنتجاتك.

اظهر المزيد

نجلاء مصباح

نجلاء مصباح حاصلة على بكالوريوس سياسة واقتصاد جامعة بني سويف لعام 2017، وأعشق التدوين والكتابة بحس إبداعي منذ نعومة أظافري وهو ما دفعني لاتخاذ التدوين عمل رئيسي لي، حيث أعمل بمدونة كفيل بالإضافة لبعض المواقع الإلكترونية الأخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى